يوتيوب : فيديو..الباب الملكي لتهريب السلاح في مصر

من المسدسات الصغيرة، مروراً بالقنابل اليدوية وبنادق القنص الحديثة والصواريخ المضادة للطائرات، انتهاء بالمدرعات تزدهر تجارة السلاح على الحدود مع ليبيا بتهريب شحنات ضخمة لا يتم ضبط سوى 1٪ منها، في حين يتوقع عدد من المهربين أن عمليات تهريب السلاح ستشمل الطائرات - بعد تفكيكها - في القريب العاجل! الآن.
.
لم تعد تجارة السلاح وتهريبه خاضعة لسيطرة عدد من الرؤوس الكبيرة التي تستهدف تكوين ثروات طائلة، مثلما يفعل تجار المخدرات الكبار، فقد أصبحت امبراطورية متعددة الأطراف تضم قيادات أمنية كبيرة ومهربين من ليبيا والسودان وعدة دول افريقية اخرى، وتمارس تجارتها المحرمة في عرض البحر من السلوم وحتى أبو قير في الاسكندرية، ومن الحدود الليبية حتي اقليم دارفور في السودان.
ومع رواج تجارة السلاح التي استغلت حالة الفوضى على الحدود مع اندلاع الثورة الليبية، واختفاء الشرطة المصرية بعد ثورة 25 يناير، يحذر الكثير من الخبراء والمفكرين من انعكاسات كارثية على المستوى السياسي والاجتماعي، سواء بتورط بعض التيارات السياسية في تكوين ميليشيات مسلحة، أو بانتشار العنف في الشارع المصري.
«الوفد» اقتحمت أسوار وأسرار امبراطورية تهريب السلاح الى مصر، ودخلت أوكار بعض المهربين على الحدود الليبية، واستمعت الى مغامراتهم، وشاهدت معهم احدى عمليات تهريب السلاح، وانتقلت الى أحد مخازن الاسلحة وسط الصحراء، ورصدت كل ما حدث في هذا الملف.
القصة الكاملة لتجارة السلاح الليبي شاهد الفيديو مسدسات وصواريخ مضادة للطائرات ومدرعات مفككة يتم تهريبها عبر الحدود يوميا أصبحت الحدود المصرية الليبية أكبر منفذ لتهريب السلاح فى العالم بعد أحداث الثورة الليبية عبر «البحر، والجبل، وسيوه، والمنفذ»، تمكنت مافيا تهريب السلاح خلال العام الماضي من إدخال ترسانة أسلحة تبدأ من المسدس والقنبلة ولا تتوقف عند الصواريخ المضادة للطائرات، وتمتد إلى أجهزة كشف الألغام والتصنت الحربية الحديثة.
.
وتنتهى بدخول المدرعات والدبابات بعد تفكيكها، وربما تشهد الأيام القادمة تهريب طائرات حربية مفككة أيضا.
مافيا التهريب الدولى تطور اساليبها باستمرار، وكل شحنة جديدة يكون بها سلاح أحدث، وقد وصلت الأسبوع الماضى شحنة بنادق قناصة جديدة يطلق عليها «تكى تى» أمريكية الصنع يصل مداها إلى 7 كليو متراً ومزودة بمنظار نهارى وليلي يتجاوز سعرها 30 ألف جنيه.
«ضبط آلاف القطع من الأسلحة والذخائر» خبر نقرأه أو نشاهده ونسمعه يوميا فى وسائل الإعلام المختلفة، علق عليه أحد سكان الحدود بالسلوم بأن ما يتم القبض عليه لا يمثل سوى 1% من شحنات الأسلحة العابرة للحدود يوميا، موضحاً أن مافيا التهريب الدولى للسلاح على حدودنا تتكون من جنسيات مختلفة مصرية وليبية وأفريقية بمساعدة بعض القيادات الأمنية، وتتخذ إمبراطورية السلاح من المحافظات الحدودية والصعيد وبحرى بل وخارج الحدود أيضا وخاصة في غزة سوقا لترويج هذه الأسلحة.
ما يحدث على الحدود تجاوزت أحداثه قصص الأفلام الأجنبية المثيرة عن مافيا السلاح أو تقارير لجهات أمنية، وقد استطاعت «الوفد» أن تكشف الكثير من أسرار هذه التجارة بعد جهد شاق على الحدود المصرية الليبية من أجل البحث عن الرؤوس الكبيرة التي تعلم خفايا عمليات تهريب السلاح وكسب ثقتها، تلتها زيارات متكررة للحدود تعرضت خلالها للخطر من أجل اختراق مافيا التهريب الدولى للسلاح التى حولت مصر إلى «هايبر كبير» يعرض ماركات السلاح المختلفة والمتطورة.
«دخول السلاح بصورة مبالغ فيها جاء عقب أحداث 17 فبراير مع تفجر الثورة الليبية، وسط الخردة ومخلفات الحرب التى كانت تدخل عبر منفذ السلوم الحدودى يوميا، وكان المهربون يعدون مخزناً وسط أو أسفل حمولة السيارة لتهريب السلاح».
البداية كانت من هنا كما أخبرني «س.
ف» أحد العاملين فى منفذ السلوم، وأردف قائلا: مازالت عمليات تهريب السلاح عبر المنفذ مستمرة حتى الآن بنفس الطريقة ولكن بصورة أكبر، حيث تتم وسط حمولات الشاحنات الكبيرة داخل الحاويات التي من المفترض أن تتعرض للكشف عبر اجهزة محملة على سيارات للكشف عن الأسلحة إلا أنها قد تتمكن من العبور مقابل مبلغ مالي، وهو ما يمكن المهربين من تهريب بضاعتهم، خاصة فى الليل، مؤكد أن هناك بعض السيارات لا يستطيع أحد تفتيشها أو القرب منها ويسمح لها بالعبور مباشرة، دون انتظار دورها فى الدخول للمنفذ.
أبواب ملكية ويعتبر منفذ السلوم هو الطريق الأول لتهريب السلاح إلى داخل مصر، لكن الكميات التى يتم تهريبها من خلاله تكون محدودة نسبيا، مقارنة بما يتم تهريبه من الطرق الثلاثة الأخرى التى يعتبر أكثرها أهمية البحر وتدخل عن طريقه أكبر كمية من السلاح إلى مصر.
وطريق البحر هو الأكثر أهمية للمهربين حيث تدخل عن طريقه أكبر وأخطر شحنات السلاح إلى مصر وأحيانا ماتكون الشحنة الواحدة لحساب أكثر من مهرب.
وترسو المراكب بشحنات السلاح على الحدود المصرية من السلوم حتى أبو قير حسب المكان المتفق عليه لتسليم الشحنة وحجم المركب التى تنقلها، فالمركب الصغيرة «الفلوكة» تتحرك من السلوم وحتى قرية «أبو زريبة» التى لا تزيد على 30 كليومترا فقط، وتفرغ حمولتها على الشاطئ مباشرة، بينما المراكب الكبيرة «البلنص أو الجرافات» تتحرك إلى أى مكان يريده المهرب من السلوم وحتى أبوقير، وتتراوح حمولتها من 300 إلى 400 لفة، وتفرغ حمولتها على بعد 50 متراً من الشاطئ كما ينبغي تغليف شحنة الأسلحة المهربة عبر البحر بشكل محكم لمنع الماء من الوصول إلى السلاح حيث يتم تغليف كل قطعة سلاح بمفردها، ثم تجمع كل 10 أو 15 قطعة سلاح، وتوضع فى صندوق كارتونى ويتم تغليفة بكيس أسود، وتغلف مرة ثانية بالعازل ويتم ربط كل 20 أو 30 لفة بحبل معا، حتى يتمكن الغواص من سحبها إلى الشاطئ، ويتكرر الأمر نفسه حتى يتم الانتهاء من تفريغ الشحنة كاملة.
وبالتنسيق مع «ر.
ع» وهو أحد سكان المنطقة، أخبرني أنه سوف يصحبني معه لاستقبال أحد المراكب التي ستفرغ حمولتها من السلاح في منطقة «الفوكه»، وفي الصباح صعدنا سويا أحد المنازل لمشاهدة المركب وتصويرها، ثم طلب مني النزول لاستقبال عدد من مهربي هذه الشحنة، وبمجرد أن التقاهم وهم يقومون بتحميل شحنات الأسلحة في إحدى السيارات قال لهم: «حمدا لله على السلامة يارجالة» وكأنهم قادمون من الحجاز، وبعد الانتهاء من تحميل السيارة انصرفوا فى وضح النهار وكأنهم يحملون شحنة برتقال.
ويعتبر أكبر مكان ترسو فيه مراكب تهريب السلاح كما يقول «ر.
ع» وهو «رأس الحكمة» و«الفوكة» التى تبعد عن مطروح بـ 80 كليومتراً، لصالح مهرب يدعى «ن.
م» وأخيه «م.
م»، يشاركهم أحد القيادات الأمنية فى المنطقة.
ويسيطرون على المنطقة بالكامل بدأ من سيدى برنى والنخيلة والعلمين وسيدى عبد الرحمن وحتى الكليو 21.
ويؤكد «ر.
ع» أن عمليات التهريب تتم باستخدام مراكب صيد كبيرة تتحرك من الأسكندرية، أبرزها مراكب تتبع عائلة «ق» التى تمتلك العديد من مراكب الصيد، وتبحر هذه المراكب فى البحر للصيد وفقا للتصريح الصادر لها، الذى يحدد موعد الإبحار والعودة مرة أخرى إلى الميناء، وغالبا ما تكون رحلة الصيد عشرة أيام فقط.
تتحرك مركبتان بعد استخراج تصاريح الصيد وهى المهمة التى تقوم بها مركب واحدة فقط، بينما الثانية تبحر لمدة ثلاثة أيام حتى تصل إلى الحدود الليبية، وفى اليوم الرابع يتم تحميل شحنة السلاح من داخل ميناء «البردى» أو «مرسى الشاطئ» داخل الحدود الليبية، ويساعد على دخولها الغياب الأمنى شبه التام على الجانب الليبي، ويكون فى انتظارهم تجار السلاح الليبيون ويتم تحميل الشحنة مباشرة على المركب، بينما إذا تعذر وصول المركب إلى الميناء، تتم عملية التسليم وسط البحر، حيث يتم تحميل السلاح على لانش ويقابل المركب فى عرض البحر.
وبمجرد نقل الشحنة تتحرك المركب مرة أخرى فى اتجاه الحدود المصرية، وإذا تعذر تهيئة مكان تفريغ المركب على الحدود المصرية، تخرج مركب ثالثة بتصريح جديد لتتولى عملية توصيل الشحنة إلى الشاطئ داخل مصر، وتعود المركب الثانية إلى ميناء الإسكندرية مرة أخرى مع انتهاء موعد الرحلة، بعد اقتسام الأسماك التى قام المركب الأولى بصيدها، حتى لا تلفت الانتباه بدخولها الميناء بدون صيد بعد عشرة أيام من الإبحار.
وبمجرد تهيئة مكان على الشاطئ تتحرك المركب الأخيرة لتفريغ شحنة السلاح، ويكون فى انتظارها عمال لحمل صناديق السلاح ووضعها في سيارات الدفع الرباعي التي تنطلق فى مدقات وسط الصحراء حتى الوصول إلى أماكن التخزين.
وهناك الطريق الثالث الذى يطلق عليه المهربون الجبل، ويعتمد التهريب فيه على سيارات لاند كروزر تنقل السلاح من الصحراء الليبية وتعبر بها الحدود المصرية وصولا إلى وسط الصحراء عن طريق المدقات، وأقرب نقطة يتم التهريب منها تبعد كليو متراً فقط عن الحدود المصرية، بينما هناك مناطق تبعد عن الحدود بأكثر من 15 كليو متراً، وطريق الجبل له قواعد وقوانين التى تختلف عن البحر.
من المتوسط إلى دارفور «الطريق مفتوح من البحر وحتى درافور بالسودان» هكذا وصف «أ .
ن» من سيوة الطريق الرابع لتهريب السلاح عبر سيوة، كاشفا أن إمبراطورية السلاح تسلك طريق الواحات الخالى من البشر خاصة منطقة البحرين، موضحا أن الدخول إلى هذه المناطق يتطلب تصريحى من القوات المسلحة، لكن سكان الحدود يعرفون جيدا المدقات، والطرق المؤمنة التى يستطيعون العبور منها على عكس قوات الأمن التى يقتصر معرفتها على مسافة محدودة، ولا تستطيع الدخول فى المناطق الوعرة داخل الصحراء، التى تهرول إليها مافيا السلاح أثناء المواجهات وحولتها إلى مخازن للسلاح المهرب.
هناك نوعان من المخازن الأول مخازن مخصصة لتخزين السلاح فترات طويلة، وهذه يتم إنشاؤها، باستخدام اللودر للحفر فى قلب الصحراء، كما يشرح «ر .
ع» سائق لودر سبق له حفر أكثر من مخزن فى «برنى» موضحا أن المخزن يكون فى باطن الأرض، وبعد تخزين السلاح بداخله يقوم اللودر بالردم عليه مرة أخرى لإخفاء معالمه.
وهذه المخازن كان يتم إنشاؤها قبل الثورة، مبرراً ذلك بصعوبة نقل السلاح، بينما الآن يتم إنشاء المخازن وسط الصحراء وأحيانا في غرفة فى حوش البيت دون أن يعرف بها أحد، خاصة أن السلاح لا يتم تخزينه لفترات طويلة داخل هذه الغرف بسبب رواج عمليات بيعه في محافظات مصر المختلفة، وتنتشر المخازن فى منطقة برنى وحتى العلمين، وغالبا ما يستخدم المخزن لمرة واحدة فقط، والسبب فى ذلك يرجعه «ر.
ع» إلى التجار الذين يأتون من المحافظات المختلفة لشراء السلاح ويستطيعون معرفة أماكن التخزين وبالتالي فإن تغيير أماكن التخزين هو نوع من التأمين.
«الحكومة تعرف مع من تتعامل نحن نحمل آلياً 1200 طلقة بمنظار ليلى ونهارى، وهم يحملون آلى 36 طلقة»، بتهكم وثقة جاءت إجابته عن سؤالى الذى سخر منه عن اقتحام الحكومة لهذه المخازن مؤكداً أن ما تستطيع الحكومة ضبطه كميات محدودة جدا وتخص مهربين صغاراً أو بعض التجار بعد شراء السلاح منا، لكن الشحنات الكبيرة يتم تأمينها ولايمكن ضبطها، مؤكداً أنه قد يتم تعطيل وصولها، لكن لايستطيع أحد الاستيلاء عليها.
داخل مخزن سلاح يتم ترويج وتسويق السلاح، على نطاق ضيق جدا لا يخرج عن أبناء القبائل، خاصة فيما يتعلق بالكميات كبيرة، فكل من يريد شراء السلاح لابد أن يستعين بأحد أبناء القبائل الذى يضمنه ويثق فيه، هذا عرف سائد عند تجار السلاح خاصة من أبناء القبائل، ويرجع السبب فى ذلك إلى أن القبائل يحكمها قانون العرف، فلا يستطيع أبناء القبائل خيانة بعضهم، لأن العواقب تكون وخيمة، «وإذا حدث ذلك يتسبب الخائن فى رحيل قبيلته بكامل أفرادها خارج المحافظة أو إلى المكان الذى تحدده القبيلة التى وقع عليها الضرر»، لذلك استعنت بأحد أبناء القبائل فى مطروح لدخول أحد مخازن السلاح، بزعم أننى تاجر قادم من القاهرة عن طريق أبناء عمومته، بعد تلقيه وعداً بعدم نشر صور لأى أشخاص من المهربين أو العاملين معهم، حتى لا يتسبب فى أى أذى لأبناء قبيلته، وبالطبع لم يكن ذلك سهلاً بأى حال من الأحوال، وإنما كان محصلة سفر أكثر من مرة إلى محافظة مطروح ومدنها وقراها، ومساعدة وسطاء من القاهرة والقليوبية ومطروح، حتى تمكنت من دخول أحد المخازن، وكان المبرر أننى تاجر أريد شراء كميات كبيرة من السلاح الثقيل بهدف توصيله إلى غزة، وتم الاتفاق على شراء صواريخ حرارية وجرنوف، وكان الهدف من تحديد هذه الأنواع من الأسلحة معرفة إلى أى مدى وصلت تجارة السلاح فى مصر.
وبعد ثلاثة أيام وصلنى تليفون بوصول الشحنة، وأنهم فى انتظاري، وبعد عشر ساعات قطعتها فى السفر كنت أمام كافيه عمر المختار فى سيدى برانى، المكان المتفق عليه مسبقا، وبعد عشر دقائق جاءت سيارة يقودها أحد رجال المهرب الذى تحرك بنا وسط الصحراء، وكان ذلك فى تمام الثامنة مساء وقد أحاط الظلام بالسيارة من جميع الجهات ولا يشقه سوى نور السيارة الشديد، وفجأة توقفت السيارة أمام منزل، وتحدث مرافقي مع سائق السيارة بلهجة بدوية لم أفهمها، وقطع هذا الحديث فتح أحد الأشخاص باب المنزل، وهو عبارة عن حوش كبير يتوسطه بيت من ثلاث غرف كبيرة وصالة استقبال وجميع الغرف مفروشة بما يسمى «قعدة عربى» جلسنا فى أحد هذه الغرف، وسألني صاحب المنزل: «أنت عاوز إيه»؟! صمت لبرهة فى محاولة لإخفاء القلق الذى تملكنى، ثم جاء ردى عليه: صواريخ حرارى، وجرانوف وبنادق قناصة أو أى سلاح جديد عندك بعد أن أعرف الأسعار وسوف أشترى أى حاجة تعجبني.
فجاء رده سريعا: «على بركة الله».
< سألته: وبالنسبة للنقل والتأمين؟، قال: أنا مسئول عن تأمينك من هنا، وحتى الضبعة، بعد كدة ماليش دعوة بك! هذا الحوار دار مع المسئول عن المخزن، وأضاف: إذا أردت توصيل البضاعة إلى أى مكان فى مصر، وسوف تتحمل مصاريف نقلها وتأمينها، قلت له: كم يتكلف توصيل البضاعة إلى سيناء، أكد أن ذلك يتحدد حسب الكمية المطلوب نقلها، وأضاف: حدد ماتريد وبعد ذلك نتفق على التوصيل.
تحركنا فى اتجاه غرفة منفصلة فى حوش المنزل وبمجرد فتحها وإضاءة أنوارها، هالني أنواع وأحجام وأشكال السلاح المختلف التى تملأ أرجاء الغرفة، وأمسك صاحب المنزل قطعة سلاح بجوار الباب مباشرة، قائلا: دى «تكى تى» بندقية قناصة جديدة يصل مداها إلى 7 كليو مترات ومزودة بمنظار ليلي نهاري بـ 25 ألف جنيه مصرى، وده صاروخ حرارى ثمنه 15 ألف جنيه مصرى، ثم وضع يده على جرنوف، قائلا: هذا يوضع على سيارة ويضرب 2000 طلقة، وزى ما انت شايف كل حتة بشحمها وكيس بلدها، مؤكداً أن ثمنة يتراوح ما بين 15 إلى 20 ألف جنيه، سألته مستغربا: أرخص من بندقية القناصة؟!، فأرجع السبب إلى أن السلاح الثقيل يكون أرخص بسبب قلة الإقبال عليه وصعوبة نقله وتحميله، مؤكداً أن من يطلب السلاح الثقيل، زبائن معينة أبرزهم مهربو السلاح إلى غزة، وأمسكت سلاحاً آلياً غريب الشكل، فسألته عن سعره، فأكد أنه يصل إلى 50 ألف جنيه، يطلق عليه «اللواء 32» وهو مهرب من جنود خميس القذافى يضرب 5 طلقات خرطوش و10طلقات آلية، وهناك الرمانة «قنبلة يدوية» التى يصل ثمنها إلى 1500 جنيه.
يمتلئ المخزن بأسلحة قناصة متنوعة منها مايطلقون عليه «f.
n قناصة» يصل مداه إلى ثلاثة كليومترات ويعتبر من أجود أسلحة القناصة وهى نادرة ولم تظهر فى سوق السلاح فى مصر إلا بعد الثورة الليبية، فهناك الغدارة وهى عبارة عن رشاش صغير جدا تستخدمه أجهزة المخابرات والشركات الامنية الخاصة مثل بلاك ووتر ويضرب 60 طلقة متواصلة، وهناك قناصة هتلر وهى قديمة جدا، ومنها 6 أو 14 طلقة ويصل سعرها إلى 50 ألف جنيه وتعتبر أيضا من أجود أسلحة القناصة أيضا.
وعن طريقة الدفع قال: «الزبائن تأتى لنا على كل شكل، فهناك من يأتى ويدفع 5 ملايين جنيه ويحجز الشحنة بالكامل مطالبا بألا ينزل منها أى «حتة» إلى السوق، وهناك زبون آخر يريد شراء حتة سلاح ويفاصل فى سعرها».
.
وأضاف: «متقلقشى ياباشا.
.
إحنا بيجيلنا وزراء هنا».
.
قلت «وزراء» فأضاف مؤكدا كلامه: «مرة جاء لى أربعة أشخاص، حملوا السلاح فى السيارة معهم وانطلقوا فى وضح النهار على الطريق الرئيسى، وعندما حذرنهم من خطورة الطريق، أخرجوا لنا كارنيهات تؤكد أنهم حكومة، وانصرفوا بابتسامة سخرية منا».
وأردف قائلا: «العملية قريبة من بعضها حدد ماذا تريد هاعمل معك الواجب.
.
انصرفنا على أن أعود إليه مرة أخرى، لدفع الفلوس وشراء السلاح.
.
ولكنه لم ير وجهي حتى الآن! السودان يفقد عرشه في سوق السلاح المهرب رحلة التهريب تستغرق 20 يوماً وتدخل مصر عندما يختفي القمر فى ظلمة الليل الحالكة، وسط الصمت الرهيب، تعبر سيارة دفع رباعى محملة بالسلاح الحدود المصرية الجنوبية الممتدة من مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد وحتي أبو سمبل، تشق طريقها بين أحضان الجبل الوعرة، لتبتعد عن أعين حراس الحدود، الذين يمثلون حائط الصد الأول، أمام تجار أسلحة الموت.
.
بهذه الطريقة يدخل السلاح إلى مصر قادماً من السودان، كما شرح لي «سالم».
.
البدوى ذو الأربعين عاما كيف يقوم بتهريب السلاح إلى مصر عبر الحدود السودانية، وموضحا أن إحدى القبائل السودانية تتولى تهريب السلاح من كسلا الواقعة فى شرق السودان حيث يقطع المهربون السودانيون أكثر من 1000 كيلو متر وسط صحراء السودان حتى يصل إلى الحدود المصرية، وهناك يتولى نقله المهربون المصريون سواء من البدو أو الصعيد ، الذين يعبرون الحدود على أنهم تجار يشترون الجمال من السودان ويعودون بعدها بالسلاح متخفيا بدلا من الجمال.
ويعبر السلاح الحدود المصرية التى تمثل عنق الزجاجة فى مسار عملية التهريب لدخول السلاح إلى مصر، فبمجرد عبور الحدود تكون شحنة السلاح فى أمان.
«نعبر الحدود المصرية فى أوائل أو أواخر أيام الشهر العربى لضعف ضوء القمر فى السماء»، هكذا تحدث «سالم» عن لحظة البداية لدخول السلاح إلى مصر، مضيفا: «تتحرك السيارة من الحدود السودانية بعد منتصف الليل محملة بالسلاح، دون إضاءة الأنوار، معتمدين على البوصلة التى نتحرك على مؤشرها أو تحديد طريق سيرنا فلكيا، حتى لا يشعر بهم حرس الحدود، لأنهم بمجرد الشعور بنا تتحول الحدود إلى ساحة حرب، بإطلاق النار الكثيف المتواصل بين الطرفين حتى تعبر السيارة منطقة الخطر أو تعود منسحبة مرة أخرى إلى السودان حسب تقدير الموقف».
ويدلو «رشدى» -المطارد الذى يعيش فى الجبل - بدلوه قائلا: أحيانا نقوم بعملية تمويه، من خلال إرسال سيارة تشتبك من بعيد مع قوات حرس الحدود حتى تتمكن السيارة المحملة بالسلاح من العبور من منطقة أخرى دون أن يشعر بها أحد، مؤكداً أن منطقة الخطر تنتهى بعد عبور 10 كيلو متر من منطقة الحدود، وثم يحدد وجهة السلاح إلى سيناء أو محافظات الصعيد وفقا لاتفاق مسبق، ويتولى مطاريد الجبل نقلها إلى محافظات الصعيد، حيث يقوم اقتصادهم على تجارة السلاح والمخدرات، بخلاف اقتنائهم السلاح للدفاع عن أنفسهم ضد أى هجمات لقوات الأمن، خاصة مطاريد الجبل الذين يعيشون فى جبل قنا وسوهاج وأسيوط.
ويعود «سالم» للحديث قائلا: ننقل السلاح إلى سيناء عبر الصحراء الشرقية شمالا حتى نصل إلى قناة السويس، التى تعتبر المنطقة الأخطر فى عملية التهريب بعد عبور الحدود على حد وصفه، مضيفا أن الرحلة تستغرق من السودان حتى سيناء من 15 إلى 20 يوما.
ومن سيناء تبدأ رحلة تهريب جديدة إلى غزة، حيث يتم تخزين السلاح فى الصحراء، ثم ينقل فى الوقت المناسب إلى غزة عبر الأنفاق أو يباع لأى مشتر يطلبه، وعن نوعية السلاح يقول سالم: «تبدأ من القنابل اليدوية والبنادق الآلية وتصل إلى القذائف الصاروخية والمدافع المضادة للطائرات».
أما التهريب عن طريق البحر الأحمر يتم من خلال سفن الصيد التى تقف فى عرض البحر ويتم نقل الأسلحة إليها عن طريق لنشات صغيرة، وكلما تمكن المهرب من تفريغ الشحنة داخل الأراضى المصرية وتحديداً بالقرب من سيناء، زاد نفوذه بين تجار السلاح، وهذا الطريق كان يستخدمه رجال حسين سالم فى تخزين السلاح فى جنوب سيناء.
ويصمت «سالم» - الذى أظنه اسماً مستعاراً لبرهة وكأنه شعر بأنى أعتبره مجرماً - ثم يقول: نحن نتاجر فى السلاح لأننا لا نجد غيره، ولابديل عنه سوى المخدرات، فنحن فى سيناء نعاني من التهميش والفقر، كاشفا بأنهم ليس لهم أى دوافع سياسية تدفعهم إلى تجارة السلاح، لكنهم يعتبرونه مصدر رزقهم الوحيد، مضيفا: أن امتلاك السلاح جزء من ثقافتنا وتقاليدنا.
السلاح فى كل المحافظات البيع كاش وبالتقسيط.
.
وارتفاع الأسعار ثلاثة أضعاف! «السلاح للجميع» شعار يرفعه تجار السلاح الذين انتشروا فى محافظات مصر المختلفة، هم تجار تجزئة الأسلحة، يلعبون دور الوسيط بين المهربين ومن يريد اقتناء السلاح، يتخذون من المناطق والبؤر الاجرامية التى لا تخلو منها محافظة أوكاراً لهم بعد أن تحولت فى ظل الانفلات الأمنى إلى إمبراطوريات، لتسويق الأسلحة المختلفة، تبدأ من المطواة قرن الغزال وتنتهى بالسلاح الآلى وبنادق القناصة.
.
وتباع كاش وبالتقسيط والبركة فى السلاح الليبى، الذى لم يحرم أحداً من حمل السلاح.
وفى ظل انعدام الأمن فى المجتمع تسابق المصريون لشراء السلاح، كمحاولة لحماية أنفسهم من حوادث السرقة والخطف والقتل والبلطجة التى وصلت مؤخرا إلى مرشحى الرئاسة.
يحصل هؤلاء التجار على السلاح من ثلاث محافظات رئيسية، وتعتبر «مطروح» أول محافظة تغذى تجار السلاح فى باقى محافظات مصر، كما يقول أحد المهربين «هـ .
ص» من مطروح والذي يؤكد أن «شحنة السلاح التى كانت تدخل مصر فى شهر أو شهرين قبل الثورة، أصبح الآن تدخل مصر فى يوم واحد، ولاتستغرق وقتاً فى بيعها»، كاشفا أن تجار الصعيد يأتون إلى مطروح لشراء السلاح، بينما تجار القاهرة والقليوبية والجيزة يأتون للاتفاق ودفع الفلوس وغالبا ما يطلبون توصيل السلاح إليهم.
أما محافظة سيناء التى كانت تحتل المركز الأول قبل الثورة فقد تراجعت إلى المركز الثانى، والفضل يرجع إلى السلاح القادم من ليبيا طبعا، وتأتى فى المركز الثالث محافظات الصعيد التى تحصل على السلاح من ليبيا عن طريق مطروح والسودان.
أماكن هؤلاء التجار معروفة للجميع سواء من أبناء المحافظة أو المحافظات المجاورة، فالأمر لا يستغرق أكثر من نصف ساعة سيرا على الأقدام وسط الزراعات، تخضع بعدها إلى عملية تفتيش، كنوع من التأمين، ثم يعرض عليك ما تشاء من الاسلحة لشراء ما تريد منها، وأحيانا تتم عملية الشراء عن طريق وسطاء بعد تحديد ما تريد الذي يأتى لك بقطعة السلاح، وتدفع ثمنها، ويتكرر هذا المشهد يوميا فى هذه المناطق التى تنتشر فى محافظات مصر المختلفة، ففى محافطة الجيزة تأتى منطقة الصف ومنشية البكارى بكرداسة والمنيب وباب البحر كأشهر المناطق لبيع السلاح، بينما فى القليوبية تعتبر قرى مثلث الرعب «الجعافرة والقشيش وكوم السمن» من أشهر المناطق وينضم إليها عزب «الصابونية وعنبة وشاكر والحداد الخرقانية»، أما أبرز المناطق فى محافظة القاهرة فتقع فى صحراء مدينة النهضة والجبل الأصفر وجبل المقطم ومنشية ناصر والدويقة.
وتأتى منطقة العرب فى صحراء بلبيس والصالحية وكفر شلشلمون كأشهر مناطق تجار السلاح فى محافظة الشرقية، وتعتبر العجميين وأبشواى ويوسف الصديق فى الفيوم معقلا لتجارة السلاح، أما فى الصعيد فتنتشر عمليات بيع السلاح فى كل مكان خاصة فى القرى والنجوع بمحافظة قنا وسوهاج وأسيوط.
ويحقق هؤلاء التجار مكاسب خيالية من تجارة السلاح، مستغلين إقبال المصريين على شرائه، برفع الثمن ثلاثة أضعاف، فطلقة الخرطوش فى السلوم لا يتجاوز سعرها خمسة ونصف جنيه، بينما يتم بيعها بالقاهرة والجيزة بـ15 جنيها، بينما يصل سعر الرشاش الأمريكى فى سيدى برانى والسلوم إلى 11 ألفاً ويبيعه التجار بـ 20 ألفاً في القاهرة، كذلك صندوق الطلقات الذى يحتوى على 4 آلاف طلقة يباع بـ 9 آلاف جنيه ليصل ثمنه هنا إلى 20 ألفاً، وكذلك الصاروخ الحرارى يباع بـ 15 ألف جنيه فى السلوم ويتراوح سعره عند التاجر في القاهرة من 75 وحتى 90 ألف جنيه.
والشىء الغريب الذى لم أجد له تفسيراً حتى الآن، أن الجهات الأمنية بمستوياتها المختلفة تعلم هذه الأماكن جيداً، وأشهر التجار فيها ،سواء قبل الثورة أو بعدها ولكنها لم تحرك ساكنا، اكتفت فقط بالقضاء على من يتمرد عليها، كما حدث مع عزت حنفى.
خبراء يحذرون من كارثة سياسية: «الميليشيات المسلحة».
.
تدق الأبواب! اتفق خبراء استراتيجيون وأمنيون على خطورة انتشار السلاح، وتهديده للأمن القومى المصرى، فى ظل الصراع المحتدم بين القوى السياسية والاتهامات المتبادلة بينهم بالخيانة، كما حذروا من تفاقم الخلافات بينهم قد تفتح الباب مع توافر السلاح إلى سيناريو كارثي بتكوين كل منهم ميليشيات مسلحة تستند إليها هذه القوى في الدفاع عن وجهة نظرها التى تعتقد أنها الصحيحة، خاصة فى ظل فشل الثورة فى تحقيق بعض الأهداف التى قامت من أجلها، وتجاهل المجلس العسكرى لشباب الثورة، وتعمد تهميشهم ومحاكمة بعضهم، فإذا توافر السلاح والشعور بالظلم والعجز عن التغيير السلمى فمن المؤكد أن طريقة التفكير سوف تختلف.
الخبير الأمنى محمود قطرى أرجع انتشار السلاح إلى تقاعس الشرطة عن دورها المطلوب لحماية أمن الوطن والمواطن، والتهاون مع من يحمل السلاح وعدم تطبيق عقوبة رادعة ضد كل من يستخدم السلاح لإرهاب المواطنين، محذرا من صعوبة الفصل بين الأمور السياسية والجنائية فى وقت الأزمات التى يختلط فيها الحق بالباطل حسب تعبيره -، مشيراً إلى أن الاعتداء على كنيسة إمبابة تم فيه تبادل لإطلاق النار ثم تبرأت الأطراف المختلفة من استخدام السلاح، مطالبا بتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود المصرية فى ظل الأزمات التى تشهدها الدول الإفريقية المجاورة التى تنعكس على مصر كما حدث فى ليبيا ومن قبلها الصراع فى السودان بين الجنوب والشمال ودارفور حيث تنشط فيها تجارة السلاح والمخدرات، محذراً من خطورة ترك عصابات التهريب تمارس نشاطها فى تكوين إمبراطوريات مسلحة مستخدمة الجرونوف والصواريخ المضادة للطائرات، مما يصعب مواجهتها بعد ذلك.
القتل بالصدفة! ويرى الدكتور محمد الجوادى المفكر السياسى أن تهريب السلاح إلى مصر أمر طبيعى فى ظل التوتر الذى يحاصر الحدود المصرية سواء في غزة أو السودان وليبيا، موضحا أن انعكاس التوتر على مصر يتمثل فى تهريب السلاح والمخدرات بصورة مبالغ فيها، موضحا أن انتشار السلاح سوف ينعكس تأثيره على المجتمع، وتنتشر جرائم غسيل الأموال والبلطجة وزيادة معدلات الجريمة والقتل بالصدفة.
ومن الناحية السياسية يؤكد الجوادى أن تهريب السلاح يؤدى إلى إضعاف قبضة الدولة وضياع هيبتها وتكوين الجماعات المسلحة «الميليشيات».
ويتطلب القضاء على تهريب السلاح وتجفيف منابعه كما يقول «الجوادى» وجود حكومة يقظة تطبق القانون المعطل، بالإضافة إلى التمشيط المستمر والدائم للمناطق التى يوجد بها السلاح والمناطق التى يحتمل وجود السلاح فيها، وأخيرا شراء السلاح من حائزيه.
الطائرات.
.
والفوضى ويطالب اللواء يسرى قنديل الباحث فى الشئون البحرية بتعاون الأجهزة الأمنية من أجهزة المخابرات وحراس الحدود والقوات البحرية والشرطة للقضاء على مافيا تهريب السلاح، لحماية الأمن القومى المصرى، وعودة الأمن المفقود، مؤكدا أن الكارثة تكمن فى حيازة هذه العصابات لأسلحة مضادة للطائرات مما يهدد باثارة فوضى غير مسبوقة، ويرى قنديل أن القضاء على تهريب السلاح يبدأ من الاستقرار والقضاء على الفوضى الأمنية التى تمر بها البلاد منذ أكثر من عام ونصف، مؤكدا ضرورة عودة الشرطة للقيام بدورها فى القبض على تجار السلاح فى المحافظات المختلفة، وضرورة إجراء تنسيق مع الحكومات فى الدول المجاورة سواء فى ليبيا أو السودان، وتأمين منطقة الحدود المصرية مع هذه الدول، وعدم التهاون مع من يمتلك السلاح ويحاول إرهاب المواطنين، قبل أن يتحول تجار السلاح إلى مافيا يصعب التعامل معها والقضاء عليها وتهدد أمن الوطن.


موضوعات متعلقة

الأكثر مشاهدة فى هذا القسم

الكلمات المفتاحية

يوتيوب فيديوالباب الملكي لتهريب السلاح في مصر - اخبار النهاردة - اخبار مصر اليوم - اخبار اليوم - أخبار النهاردة - أخبار مصر اليوم - أخبار اليوم - مصر - ليبيا - اخبار مصر - اخبار مصر و اخبار مصر اليوم وكل الاخبار المصرية اليوميةاخبار مصر و اخبار مصر اليوم وكل الاخبار المصرية اليوميةاخبار مصر و اخبار مصر اليوم وكل الاخبار المصرية اليومية

فيديوهات مرفقة

تعليقات الزوار ()

ناقشني